ضامن بن شدقم الحسيني المدني

137

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

ثم التفت إلى الأنصار وقال : يا معشر الأنصار هل تهبوني نصيبكم من هؤلاء الأسارى ؟ قالوا : اللهم انّا قد وهبناك إيّاهم يا أبا الحسن . فقال عليه السّلام : اللهم انهم قد وهبوني نصيبهم من هؤلاء الأسارى وانا قبلت وأعتقتهم لوجه اللّه تعالى . فقال عمر : إذن لم يبق الّا ابن الخطاب ، واللّه لقد سبق وناف بها أبو الحسن ونقض عزمه عزمي في إرغام الأعاجم ، قوموا بنا إليه فمضى إليه وقال : يا أبا الحسن ما الذي أرغبك عن رأينا ؟ فعاد عليه الحديث . فقال عمر رضى اللّه عنه : قد وهبت ووهب اللّه تعالى لك يا أبا الحسن ما يخصني وسائر المسلمين . فقال عليه السّلام : اللهم انّك تعلم وتشهد هبتهم لي وقبولي وعتقي لهم . فعند ذلك رأى علي عليه السّلام المصلحة لخراج بيت مال المسلمين بعودهم إلى بلادهم ، فعين لكل شخصين دابة وثلاثة دنانير ليتوصل بها إلى بلده ، فانصرفوا . ثم إن جماعة من قريش والمهاجرين والأنصار رغبوا في بنات الملوك ليستنكحوهن فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : خيّروهن ولا تضاروهن ، فكل من الناس أراد الزواج بشاه زنان بنت كسرى إذ هي سيدة نساء الفرس وبنت ملكهم ، واكملهن عقلا ، واحسنهن رأيا وحذقا ، واجملهنّ حسنا وجمالا ، فخوطبت من وراء الستر بحضور جم غفير من المسلمين ، وخيرت في جماعة منهم ، فاعرضت عن الجميع حتى انتهوا إلى أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام ، فقالوا لها : يا كريمة قومها هل أنت راضية بالحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام ؟ فسكتت . فقال علي عليه السّلام : وسكوتها اقرارها ، لانّها باكرة فاخطبوها وزوجوها منه . ثم انّ القوم أعادوا عليها القول في التخير فقالت : لست ممن يعدل عن النور الساطع والبدر اللامع أنت كنت مخيرة بنفسي . فقال علي عليه السّلام : لم تجبري ولم يكن شيء إلّا برضاك ، فقالت : رضيت بالحسين ، وأنت يا أبا الحسن وليي . فقال عمر رضي اللّه عنه : لا عشت في بلدة لا يكون فيها أبو الحسن .